وداعاً للتدخين !

م. فواز الحموري

أزمة عابرة ألمت بالمدخنين حين تم رفع أسعار بعض أصناف السجائر، بل أجبرت بعض «مدمني « التدخين على الشراء بسعر مرتفع في السوق السوداء والانصياع لجشع التجار وربحهم السريع دون عناء بل وإضرار بصحة الناس والاستفادة من تلك الفترة لتحقيق أرباح طائلة دون وجه حق .

وعلى قارعة الطريق صادفت مدخنا ضاقت به السبل للبحث عن ضالته في العثور على علبة سجائر بأي سعر فكان الحوار معه مجديا للبحث عن وسائل الإقلاع عن التدخين والتحرر من عبودية خطر التدخين وضرره على الصحة الخاصة والعامة وعلى العائلة والمجتمع والأخطار الأخرى التي لا تعد ولا تحصى .

كيف الإقلاع عن التدخين والقناعة بضرر هذا السم الخطير على الجميع دون استثناء ؟ بل ما هو سر تعلق المدخن بالسيجارة وتفضيلها على أولويات أخرى في الحياة لدرجة عجيبة ومقلقة ومؤثرة على دخل الأسرة وعلى السلوك والقيم الاجتماعية على وجه الخصوص ؟

السيجارة هذه الأداة الخطرة والتي تفتك بالفئات العمرية كافة ، هل يمكن أن تغيب عن صفحة الحياة دون رجعة ودون أن تلوث الهواء والنفوس وتقضي على ما تبقى من أمل للأجيال القادمة للعيش بعيدا عن الاختناق والاحتراق بعقب سيجارة ولهيب الضرر وأصناف الأعراض الخبيثة لداء السرطان والذي تربطه صلة وثيقة بالتدخين وعلاقة سيئة الأثر على غير المدخن جراء إجباره على استنشاق نواتج التدخين ؟

سؤال محير ومقلق لا نجد له إجابة شافية وقاطعة: ترى لماذا لا يمكن الإقلاع عن التدخين وبشكل دائم ؟ وتندرج في هذا المجال أسئلة أخرى ذات صلة بالإرباح الناتجة عن بيع والمتاجرة في التدخين وعن تفاصيل رحلة العلاج من أثار التدخين والمعاناة الجسدية والنفسية على المدخن والمحيطين به ؟

وأكثر واخطر من ذلك ، هل يمكن التنبيه لأخطار التدخين ضمن الفئات العمرية الصغيرة سواء في عمر المدرسة ومراحل المراهقة والبلوغ وعلى الجنسين وانعكاس ذلك على القيم الاجتماعية والسلوك اليومي والأبعد استغلال تلك الفئات للحصول على السجائر بطرق ملتوية .

ثمة العديد من النتائج السلبية وأثرها على الطلبة والمجتمع إضافة إلى تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات ومن قبل فئات محددة يقع عليها الخطر الكامل ويهدد المجتمع وبنيانه ومنظومة القيم والسلوك جنبا إلى جنب مع الطاقة المهدورة في متابعة المحطات الفضائية الهابطة واستخدام التكنولوجيا الحديثة بشكل استهلاكي وإدماني يضيف الخطر ولا بد أن يقرع الناقوس قبل فوات الأوان .

الملفت للنظر حجم ما يتم اقتطاعه من دخل الأسرة على التدخين خصوصا للفئات الفقيرة والتي يمكن أن توفر العديد من الاقتطاعات من الدخل المحدود سواء للاشتراك في أكثر من خط خلوي وانترنت وبنود استهلاكية أخرى ، تدفعها للاستدانة والشكوى وطلب المعونة والاعتماد على الغير بصورة سلبية ، المقلق بالفعل نمط السلوك ونتيجة الأداء وطبيعة التصرف في العسر وعند اختفاء الخدمة وعدم القدرة على الصبر والضبط .

ترى ما الذي يجبر المدخن على الخروج من المنزل في ساعة انقطاعه من «الدخان « والبحث عن السيجارة بأي وسيلة ممكنة وتردده في الخروج لإحضار أغراض ملحة للبيت وللعائلة بحجج واهية ومبررات غير صحيحة وعلى العكس يمكن أن مناسبة لترك التدخين وعدم الخضوع لسطوة السيجارة وسيطرتها على المدخن بشكل تام .

أشياء كثيرة غير التدخين تثير الانتباه وتلفت النظر إلى الخطر الجسيم على الصحة العامة ومنها : «الارجيلة» ، الوجبات السريعة ، الجلوس لفترات طويلة أمام أجهزة التلفاز والحاسوب ، الضجيج بأنواعه وأشكاله ، الإساءة اللفظية والجسدية وعبارات الرسائل القصيرة ومقاطع الفيديو المنتشرة دون رقيب وحسيب والتي تدخل البيوت دون استئذان وتخفي في طياتها خطراً يدمر الأسر ببطء واقتدار .

قد يكفي ترك التدخين لإثبات القدرة على تحمل المصائب والتحديات والصمود أمام المغريات وتصور أن الحياة لا تتوقف عند محطات معينة أو عند غياب ملذات بعينها ولكنها تحتاج إلى الوعي بأهمية ضبط النفس وشحذ الهمم والارتقاء إلى المستوى الأفضل وعدم السقوط في المصيدة الاستهلاكية والنمط الجائع والاقتصاد المزيف .

ترك التدخين مدخل للانتصار على ملذات النفس والتصميم لتجديد الحياة بنموذج بسيط حي وواقعي يمكن أن يحدث نقلة نوعية فيما لو تم الإقلاع عن التدخين على سبيل المثال وأمثلة أخرى بسيطة يمكن اعتبارها وسيلة ناجعة للتطبيق ومنها العودة للكتاب والقراءة وزراعة الأشجار ورمي النفايات في الحاوية ، احترام الدور وقيادة السيارة بفن وذوق وأخلاق وأشياء أخرى بسيطة بسيطة لكنها مهمة غاية الأهمية بأثرها ونتائجها على الجميع .

كل الرجاء باختفاء التدخين من مجتمعنا خلال الأعوام القادمة، والتحرر من سياط الإصابة بأنواع السرطان التي تفتك بأجسامنا وتحرمنا الراحة…كل الأمل أن نقول وداعا للتدخين إلى الأبد ! .


شركاء نقاء
التقرير السنوي
الإحصائيات
عدد الزوار:
5945852
عدد المتوفين بالتدخين
منذ زيارتك للصفحة:
0